الدراسات المستقبلیة

LogoArab

إن الدراسات المستقبلیة الحديثة نشأت في الغرب في أواسط القرن العشرين، وكان ھدفھا تخفیف قلق الساسة وأبناء الشعوب إزاء مستقبلھم، عبر تسلیط الضوء على إمكانیة، وضرورة، وكیفیة التفكیر والتدبیر بشأن المستقبل، وتنظیم وترسیم خرائط الطريق كما يمارس الآن في بعض الأوساط السیاسیة مما يعد نتاجاً بارزاً عن إجراء تلك الدراسات من قبل ذلك الغرب. والمراد من المستقبل في ھذا الإطار الفكري الجديد ھو كل أو بعض مما سیحدث في الأعوام المقبلة. يمتاز الخبراء في الدراسات المستقبلیة عن غیرھم بأن الأفق الزمني للتقدير عندھم سقف يمكن أن يكون أكثر انفتاحاً، في حین أنه في مشروعات التخطیط الاعتیادية لا يتجاوز عاماً واحداً خاصة في الأسواق المالیة والشركات التجارية، وكذلك حینما يريد المحللون والمخططون تنظیم وتقییم التقديرات بشأن العوائد والمدفوعات والأرباح. أيضاً المراد من دراسة المستقبل في مشاريع التنمیة الحكومیة وتمويل البنیة التحتیة ھو خمسة أعوام على الأكثر، لكن يھتم خبراء المستقبل بمدى أطول قد يصل إلى العقد أو العقود الآتیة.


ويبدأ خبراء البحوث المستقبلیة بلفت انتباه المحقق الاجتماعي والناشط السیاسي بأن المستقبل سوف لا يكون واحداً ومفرداً بل ھو متعدد وجماعي، وأيضاً غیر قابل للتحديد تحديداً جزمیاً قبل وقوعه. فلا يجوز أن نقول ماذا سیكون بالضبط مستقبل ھذا الشيء أو الموضوع أو القطاع فعلاً وقطعیاً، بمعنى ألا يطلب من ھؤلاء الخبراء تقديم التنبؤات المضبوطة ومن ثم إنه من المؤكد أن نتحدث ونبحث عن مستقبلات (كلمة جمع لمفرد المستقبل) انتباه كبیر لقرار وعمل الإنسان في صنع مستقبله. ونحن البشر يمكننا أن نكتشف دائرة المستقبلات اعتماداً على عقولنا وتفكیرنا وتخیلنا لكي نشعر ونتجنب السلبیات، ونحدد الإيجابیات في كافة المستقبلات قبل تحققھا فعلاً، وبعدئذ نحاول معاً يداً بید أن نصمم ونحقق ما نطمح إلیه ونبني واقع مجتمعنا اعتماداً على قلوبنا وإرادتنا. وطبعاً إذا لم نھتم بمستقبلنا سیھتم به الآخرون وسوف يحددونه ويبنونه مثلما يشاؤون، طالما أن الحیاة البشرية محكومة بقلة الفرص والموارد، والصراع جانب مھم غیر منكر في تلك الحیاة.

 

للمزيد اضغط هنا

 

 

 

أنت هنا: الصفحه الرئیسیه